جي آر ويلستد
106
رحلات في الجزيرة العربية
المهملة وأنواع عديدة من الشوك البحري . لقد كان ساحل البحر يتكون بالدرجة الأساس من أجزاء متناثرة من المحار الممتاز ولهذا جمعت عددا من الأنواع الجميلة جدا منها . في الساعة الثالثة والنصف وصلنا إلى ( السويق ) ووجدنا الشيخ غائبا يبحث عن الوهابيين الذين كانوا على مقربة من المكان كما قيل . غير أن زوجة الشيخ استقبلتنا بكل حفاوة وأمرت بإعداد بيت ومأوى لنا في الحال . وكانت أوامر هذه السيدة دقيقة وواضحة . فقد قالت مخاطبة عبيدها : « اسهروا على راحة هؤلاء السادة ، ولا تتركوهم بحاجة إلى أي شيء وإلا فسوف تقطع أعناقكم » . وعلى هذا الأساس حظينا بكل أنواع الطعام الطيبة التي قدمها لنا مطبخ الشيخ . وعند الغروب عاد الشيخ بعد رحلة بحث خائبة . كنت قد أتيت برسالة إلى هذه الشخصية المتميزة من حكومة بومباي ، إذ كان يعتقد بأنه ذو نفوذ واسع على البدو في المنطقة الشمالية من عمان . وربما لم يبعث في نفسه شيء من السرور والارتياح قدر ما بعثته هذه الرسالة ، ولهذا فإنه لهذا السبب من جهة ، ولطبيعته المحبة لضيافة الآخرين عن جهة أخرى ، سهر على راحتي خلال إقامتي . يبلغ ( السيد هلال ) « * » وهو ابن عم ( السيد سعيد ) الخامسة والثلاثين من العمر . أما من حيث شخصيته فهو يأتي بالمرتبة الثانية بعد الأمير نفسه . وهو شخص ذو قامة فارعة ، وشخصية مهابة وبارع في كل الفنون الحربية . ويحب الصيد وبقية أنواع الرياضة حبا شديدا . وعلى الرغم من هزاله ، فإنه يعد أقوى بني قومه إضافة إلى رشاقة حركته . كما أنه شديد السخاء . وقد سمعت العرب في مسقط يذكرون أنه عند زيارته الإمام تلقى هدية منه مقدارها ثمانمائة أو ألف دولار . وما أن مضت ساعتان على استلامه الهدية حتى وزعها كلها بين أتباعه . عندما كانت المراكب تزور هذا الساحل سنة ( 1828 ) ، كان جزء كبير من المناطق المحيطة به ، بما في ذلك بساتين كثرى Kothra الواسعة وغيرها من العديد من المدن على
--> ( * ) هو هلال بن محمد بن أحمد بن سعيد البوسعيدي ابن عم السيد سعيد . اغتيل سنة 1862 م في مكيدة خطط لها وراح ضحيتها قيس بن عزان كما تشير إلى ذلك المصادر التاريخية العمانية .